ღ● رَمضَان مُواسَاة وإحسَانٌ ●ღ

اذهب الى الأسفل

ღ● رَمضَان مُواسَاة وإحسَانٌ ●ღ

مُساهمة  ali في السبت سبتمبر 05, 2009 11:21 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رمضان شهر المواساة والبذل والإفضال ، وموسم الجود والرحمة والإكرام ، شهر تربو الصدقة فيه إلى أضعافٍ كثيرة ، والمعروف يتنامى إلى أجورٍ عظيمة والإحسان يتعاظم إلى حدٍّ لا يخطر ببال الإنسان .
شهرٌ بسَط الله تعالى فيه منازل الرحمة ، وأغدق فيه ميادين النعمة ، وأسبغَ منافع البذل والصدقة ، لِعِظَمهِ فُتّحَت أبواب الجنّة وغُلّقت أبواب العذاب والنقمة وصُفِّدت الشياطين المرَدة .


يا أيها الصائمون :

إنّ حبسكم الأنفس عن الشهوات وفطامها عن المألوفات وتحمّلكم شيئاً من آلام الجوع ، يذكّركم بأكباد جائعة ونفوس خاملة وأرواح بائسة تحتاج إلى نصرة وعون وشفقة وحنان ورحمة وإحسان .
إن المواساة في رمضان مندوبٌ إليها بشتى فنونها وألوانها ، فهناك فقير لا يجد طعاماً ، ومسكين لا يجد كساءً ، وسقيم لا يملك دواءً ومُعدم لا يملك درهماً ولا ديناراً ، وثمّة جهال يحتاجون دعوةً وعلماً ، ومُبتلون يرجون سعة ودعاء ، ومجاهدون يبغون نصرةً وسلاحاً . كل أولئك مسلمون صائمون ، أليس لهم علينا حقّ الإخوّة الإسلامية والرابطة الإيمانية ؟! ،


قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات : 10] .

كان صلى الله عليه وسلم أعظم الناس سخاءً ، وأكرمهم بذلاً ، وأغزرهم جوداً ، وفي رمضان يزدادُ جودهُ ويتضاعف ويتدفّق حتى يغطي أماكن كثيرة ويذهل مَن يراه بحيث لا يبقى شيء عنده ، "إذ كان عطاؤه عطاء مَن لا يخشى الفقر ، وكان العطاء والصدقة أحبّ شيء إليه ، وكان سروره وفرحه بما يُعطيه أعظم من سرور الآخذ بما يأخذ ، وكان أجود الناس بالخير ، يمينه كالريح المرسلة"(زاد المعاد (2/22) .).

يا أيّها الصُّوَّام الكرام :

جودوا يُبارَك لكم ، وأنفقوا يُنفَق عليكم ، ولا تَضِنّوا بمال الله الذي آتاكم ، فما قدّمتُم من خيرٍ فلأنفسكم ، وما بخلتُم فعليها ، وسوف يأتي عليكم يومٌ يودّ أحدكم لو يجد شقّ تمرة لينفقها في سبيل الله (فاتّقوا النار ولو بشقّ تمرة) (البخاري (6174) ، ومسلم (1016) من حديث عديّ بن حاتم .).
﴿ قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ سِراًّ وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلالٌ ﴾
[ إبراهيم : 31 ] .
يا أيها الصائمون :
ما تقولون في رجل آتاه اللهُ من صنوف المال عجباً ، وهَبه صحّةً في الجسم ، ورغداً في العيش ، وسعة في المال ، جعل اللهُ له مالاً ممدوداً ، وبنين شهوداً ، ثم هو مقارف السيئات ، ومقصّر في الحسنات ، وشحيح بالمال والصدقات .
يظنّ أن بذل المال في وجوهه المشروعة إنقاص وغمّ وبلاء ، أمّا علم هذا وأمثاله أن الصدقة والسخاء نماء وانشراح ، وضياء وبرهان ، أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ما نقصت صدقةٌ من مال)(مسلم (2588) .) ، وفي سنن الترمذي وقال حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة عن عمر بن سعد الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ثلاثة أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثاً فاحفظوه : ما نقص مالُ عبدٍ مِن صدقة ، ولا ظُلِم عبدٌ مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزاً ، ولا فتحَ عبدٌ باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ، أو كلمة نحوها) ( الترمذي (2325) ، وابن ماجة (4228) .).
في هذا الشهر تتأكد الصدقة والمواساة بإطعام الجائعين وتفطير الصائمين وإعانة المساكين ، ففي صحيح البخاري وشرح السنّة للبغوي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أطعِموا الجائع وعودوا المريض وفُكّوا العاني)(البخاري (5373) ، والبغوي (1407) .).
وأخرج الترمذي والدارمي وابن خزيمة وابن حبان عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من فطّر صائماً كُتب له مثل أجره لا ينقص من أجره شيء) (الترمذي (807) والدارمي (2/7) وابن خزيمة (2046) وابن حبان (3429) .).
وفي المتفق عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيّ الإسلام خير؟ قال : (تُطعم الطعام ، وتقرأ السلام على مَن عرفت ومَن لم تعرف) (البخاري (12) ، ومسلم (39) .).
وهنا مثلٌ رائع عجيب ضربه النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الصدقة وعِظم أثرها على صاحبها ، وقُبح البخل وضرره على صاحبه .
فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : (ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدِّق كمثل رجلين عليهما جُبّتان من حديد ـ أو جُنّتان من حديد ـ قد اضطرت أيديهما إلى ثديّهما وتراقيهما فجعلَ المتصدِّق كلما تصدّقَ بصدقة انبسطت عنه حتى تغشي أنامله وتعفو أثره ، وجعل البخيل كلما همّ بصدقة قلُصَت وأخذت كل حلقة مكانها) قال أبو هريرة : "فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه هكذا في جيبه ، فلو رأيته يوسعها فلا تتّسع"(البخاري (1443) ، ومسلم (1021) .).
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : "ولما كان البخيل محبوساً عن الإحسان ممنوعاً عن البرّ والخير كان جزاؤه من جنس عمله ، فهو ضيّق الصدر ممنوع من الانشراح ، ضيق العطن صغير النفس قليل الفرح كثير الهمّ والغم والحزن ، لا يكاد تنقضي له حاجة ولا يعان على مطلوب ، فهو كرجل عليه جُبّة من حديد قد جُمعت يداه إلى عنقه بحيث لا يتمكن من إخراجها ولا حركتها ، وكلما أراد إخراجها، أو توسيع تلك الجُبّة لزمت كل حلقة من حلقهِ موضعها ، وهكذا البخيل كلما أراد أن يتصدق منه بُخله فيبقى قلبه في سجنه كما هو ، والمتصدِّق كلما تصدّق بصدقة انشرح لها قلبه وانفسَح صدره فهو بمنزلة اتساع تلك الجبّة عليه ، فكلما تصدّق اتسع وانفسح وانشرح ، وقوي فرحه وعظم سروره ولو لم يكن في الصدقة إلا هذه الفائدة وحدها ، لكان العبد حقيقاً بالاستكثار منها والمبادرة إليها(الوابل الصيب لابن القيم ( 54 – 55 ) .).
أيها الصائمون :
إن الصدقة الصالحة والمواساة الحانية لَتمحو مساوئ العيوب ومعرّة الذنوب ، ففي الصحيحين أن بغياً ـ أي زانية ـ سقَت كلباً يلهث من العطش فغفر الله لها( البخاري (3467) ، ومسلم (2245) .) ، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم : (إنّ الصدقة لتُطفئ غضب الربّ وتدفع عن ميتة السوء) (الترمذي (664) عن أنس رضي الله عنه ، والجملة الأولى لها شواهدٌ كثيرة تصحّ بها ، وأما الأخرى فهي ضعيفة . والله أعلم .).
ويكفي مع الصدقة حبّ الناس للمتصدّق وثناؤهم عليه ، وبُغضهم للبخيل وكراهيتهم له ، فاليسار ذو أنصار ، والإقتار بيت العار ، قال تعالى : ﴿ كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى ﴾ [العلق : 6- 7] ، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : (أنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليكِ ولا توعي فيوعي الله عليكِ) (البخاري (1433) ، ومسلم (1029) .) ، وفي لفظ : أنفحي أو أنضَجِي ، والمعنى : الحض على البذل والإعطاء والنهي عن الإحصاء كالبخيل أو حفظه بالإيعاء والادخار دون تصدُّق وإنفاق .
إن النعمة والرخاء قناعة الإنسان وكفافُه ، وسلامته من حبس المال واكتنازه ، لأن الطمع يزري بالخيار ويحطّ بذوي الأقدار ، ومَن لم يُوقَ شُحّ نفسه لم يفلح في يومه وأمسه ،
قال تعالى : ﴿ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر : 9] .
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : (اللهم اجعل رزق آل محمدٍ قُوتاً) ( مسلم (1055) ، والترمذي (3261) ، وأحمد (2/446) .) وقد كان من كريم خلُق النبي صلى الله عليه وسلم وصباحة يديه أن نزّه نفسه عن البخل ، واحتمل في سبيل ذلك جفاء الناس وغلظتهم فقال في الحديث : (إنهم خيَّروني بين أن يسألوني بالفُحش أو يبخّلوني فلستُ بباخلٍ) (مسلم (1056) .).
الله أكبر ! ما أجلّ هذه الكلمة ، وما أعظم هذه المنزلة التي حازها صلى الله عليه وسلم فقد كان في جميع أحواله أسنى الناس عطيّةً وأمجدهم سجيّة ، لا يسأم الإنعام ولا يملّ البرّ والإكرام ، يبذل ماله ، ويهبُ رداءه ، ويعطي عطاء مَن لا يخشى الفقر ، وما ردّ سائلاً قط ، بل كان سروره وفرحه بما يعطيه أعظم من سرور الآخِذ بما أخذ .
فكان هو الحقيق ببليغ المدح والإطراء ، الحريّ بصادق الشكر والثناء ، مخصوص به من بين سائر العُظَماء والكُرماء .
تراه إذا ما جئته متهلّلاً


كأنك تُعطيه الذي أنت سائله


ولو لم يكن في كفّه غير روحه


لجاد بها فليتّقِ الله سائله


هو البحر من أيّ النواحي أتيته


فلُجّتُه المعروفُ والجودُ ساحله

_________________
<P><A href="http://i68.servimg.com/u/f68/14/08/87/41/110.jpg">http://i68.servimg.com/u/f68/14/08/87/41/110.jpg</A></P>
avatar
ali
الاداره العامه
الاداره العامه

عدد المساهمات : 769
نقاط : 1405
تاريخ التسجيل : 07/07/2009
العمر : 36
الموقع : بيت جبرين

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ali-love.ahlamuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ღ● رَمضَان مُواسَاة وإحسَانٌ ●ღ

مُساهمة  فارس الشعر في الإثنين سبتمبر 07, 2009 6:21 am

رمضان شهر الرحمة والغفران شهر العتق من النيران خيو علي


🇸🇻 🇸🇻 🇸🇻


4ق 4ق 4ق

://: ://: ://:
avatar
فارس الشعر
مشــــــرف عـــام
مشــــــرف عـــام

عدد المساهمات : 227
نقاط : 283
تاريخ التسجيل : 11/08/2009
العمر : 33
الموقع : فلسطين

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ღ● رَمضَان مُواسَاة وإحسَانٌ ●ღ

مُساهمة  ali في الخميس سبتمبر 10, 2009 8:16 am





_________________
<P><A href="http://i68.servimg.com/u/f68/14/08/87/41/110.jpg">http://i68.servimg.com/u/f68/14/08/87/41/110.jpg</A></P>
avatar
ali
الاداره العامه
الاداره العامه

عدد المساهمات : 769
نقاط : 1405
تاريخ التسجيل : 07/07/2009
العمر : 36
الموقع : بيت جبرين

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ali-love.ahlamuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى